الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
335
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فإنه قال آمنت وهو قد زاد عتوا " . ثم قال أبو جهل لابن مسعود : اقطع رأسي بسيفي هذا ، لأنه أحد وأقطع . فلما قطع رأسه لم يقدر على حمله ، فراح يجره على ناصيته إلى رسول الله ، ( وبذلك تحقق قوله سبحانه : ( لنسفعن بالناصية ) في هذه الدنيا أيضا " ( 1 ) . " الناصية " : شعر مقدم الرأس ، و ( السفع بالناصية ) يراد به الإذلال والإرغام ، لأن أخذ الشخص بناصيته يفقده كل حركة ويجبره على الاستسلام . " الناصية " تستعمل لمقدمة رأس الأفراد ، وللجزء النفيس من الشئ كأن نقول " ناصية البيت " . ووصف الناصية بأنها " كاذبة خاطئة " يعني أن صاحبها كاذب في أقواله وخاطئ في أعماله ، كما كان أبو جهل . ولقد وردت بعض الروايات الصحيحة بأن السورة - عدا المقطع الأول منها - قد نزلت في أبي جهل إذ مر برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يصلي عند المقام فقال ( يا محمد ألم أنهك عن هذا ؟ وتوعده فاغلظ له رسول الله وانتهره . . . ) ولعلها هي التي أخذ فيها رسول الله بخناقه وقال له : ( أولى لك ثم أولى ) فقال : يا محمد بأي شئ تهددني ؟ أما والله وإني لأكثر هذا الوادي ناديا ) ( 2 ) . وهنا نزلت الآية التالية تقول لأبي جهل : فليدع هذا الجاهل المغرور كل قومه وعشيرته وليستنجد بهم . فليدع ناديه . ونحن سندع أيضا زبانية جهنم : سندع الزبانية ليعلم هذا الجاهل الغافل أنه عاجز عن فعل أي شئ وإنه
--> 1 - الفخر الرازي ، ج 32 ، ص 23 . 2 - تفسير في ظلال القرآن ، ج 6 ، ص 3942 ذيل الآية .